علي بن عبد الكافي السبكي

509

فتاوى السبكي

الظالم له يتنزل في الحلية عند المغصوب منه منزلة الأول أم لا قال يعني ابن عبد السلام فيه إشكال قال السائل ولم يظهر موجب توقفه فإنه إذا وقع التباس على أن التحريم والتحليل ليس راجعا إلى الأعيان وإنما هو راجع إلى صفة المكتسب لها بغير الوجه الشرعي فكيف لا يقال إن الثاني يحل محل الأول وطلب هذا السائل متعلق استشكال الإمام عز الدين من حيث الدليل قال وإلا فالخلاف في مذهبنا معلوم وظاهر المدونة فيمن غصب دراهم لرجل فأراد الغاصب إعطاء مثلها لربها أنه يجبر على أخذها الثانية في تقديم الفاضل على المفضول فذكر يعني ابن عبد السلام مسائل منها أنه إذا كان له عبدان أحدهما أجنبي في غاية الصلاح والثاني قريب منه وأراد عتقهما هل يقدم عتق الأجنبي الصالح على عتق قريبه الفاسق أم لا قال هو يعني ابن عبد السلام فيه نظر قال السائل فأقول يقدم عتق الأجنبي لأن العتق الإحسان وقال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم والأكرم على الله يجب تقديمه والشريعة طافحة بعدم اعتبار النسب مع قيام المعصية به وقد قال تعالى ما كان للنبي وقال في إبراهيم عليه السلام فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وغير هذا فما موجب توقفه رضي الله عنه وظاهر كلام مولانا عز الدين في العبد القريب أنه لو لم يكن فاسقا أو كان صالحا والعبد الأجنبي أصلح أنه يقدم عتق القريب إذا لم يكن فاسقا أو كان صالحا وعندي أنا أن تقديم الأصلح الأجنبي على القريب الذي ليس بفاسق أو القريب الصالح أولى وبيان ذلك أنه إذا كان القريب صالحا قدمت الأجنبي الأصلح عليه لأن وصف الأصلحية زاد به الأجنبي على القريب فإن قيل وصف الأصلحية تقابل به وصف القرابة من جهة القرب فاعتدلا فوجب الوقف فالجواب عن ذلك من وجهين اثنين أحدهما أن تقدمة الأصلحية تقديم ديني وتقديم القرابة دنيوي والديني يقدم وبسطه يطول الثاني أنا إذا قدمنا الأجنبي على القريب وقعت السلامة من الشوائب القادحة في القرابة فإنه إذا أعطى القريب ربما خطر له وصف القرابة في السببية وهذا تقتضيه الحيلة فيكون باعثا على الإعطاء أو مشاركا في النسب مع وصف